ابن باجة
66
كتاب النفس
فأما الحار وقوة البارد ، فان وجوده حارا « 1 » هو سبب كونه باردا بالقوة « 2 » ، ومن أجله كان ذلك ، لأن نسبة الحار والبارد إلى المادة نسبة واحدة « 3 » . فمن الجهة التي تقبل الحار فمن تلك الجهة تقبل البارد بعينها « 4 » وهما متغايران . ولو قبلتهما معا لما بقي هنالك تغاير أصلا . وانما كانا متغايرين لأن المادة التي لهما تقبل الاستقامة ، والمستقيم هو السبب الأول في التضادّ « 5 » ، لأن المستقيم هو متمّم وليس بتام بذاته . فلذلك له وسط وطرفان « 6 » ، لأنه متصل ، وكل متصل فهو ذو أجزاء « 7 » - إلا أن هذا القول يليق بالنظر في سبب وجود الأضداد - وليس للقوة المتحركة التي هي له « 8 » معنى يكون به أكثر أو أقل « 9 » ، إلّا أن تكون في جسم أعظم أو أصغر . والجسم يكون
--> ( 1 ) المخطوطة : حار . ( 2 ) زيلر ) Zeller ) يقول في كتابه أرسطاطاليس ص 343 ج 1 : » . etisoppo sti fo tuo eb ot semoc ti hciw taht semoceb llA What becomeswarm must before have been cold « . ( 3 ) راجع أرسطو : Phys . IV . 9 . 217 a 22 . وزاد ابن باجّة في ورقة 36 الف : فإن النار لا يمكن أن تكون باردة لكن من أجل انها نار لا من أجل أنها جسم . ( 4 ) المخطوطة : بعينهما . ( 5 ) راجع ابن باجّة ورقة 63 الف : وليس كذلك في الخط المستقيم لأن ما منه غير ما اليه بالموضوع ، فان طرف آ غير طرف ب . وقارن أرسطو : Phys . VIII . 8 . 264 . b 14 sq ، أيضا ابن رشد : السماع ، حيدرآباد ، ص 61 . ( 6 ) ابن باجّة ورقة 63 الف : والخط المستقيم ناقص عنه محدود بذاته ، وانما يتم بشيء خارج عنه . ( ورقة 63 الف ) وكذلك الحركة المستقيمة ناقصة غير تامة وانما يتممها شيء آخر غيرها وهو السكون . . . فهي أول وآخر ووسط . قارن أرسطو : Phys . VIII . 9 . 265 a 28 . ( 7 ) قارن ابن باجّة ، ورقة 23 الف : ولما كان المتصل ضرورة ذا أجزاء . ( 8 ) المخطوطة : آه . ( 9 ) انظر ابن باجّة ، ورقة 38 ب : فان الأقل والأكثر فيما له عدد ، والأعظم والأصغر فيما له اتصال . وأيضا ورقة 39 الف : ان كل مناسبتين فبينهما ضرورة معنى واحد بعينه مشترك يقبل الأقل والأكثر . قارن أرسطو : Phys . VIII . 8 . 264 b 34